دوافع العمل التطوعي لتنظيم نسخة استثنائية من كأس الأمم الآسيوية "الإمارات 2019"

30/08/2018 12:00:00 ص :

في جميع أنحاء العالم، تزداد المنافسة على التطوع في الأحداث الرياضية. لذا، في الوقت الذي تستعد فيه الإمارات لاستضافة كأس الأمم الآسيوية عام 2019، ما هي المهارات اللازمة لأولئك الذين يرغبون في الانضمام إلى أكبر فريق رياضي يتم تجهيزه في تاريخ المنطقة؟

في عام 1912، عُقدت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في ستوكهولم بالسويد، وتم استخدام المتطوعين لأول مرة في حدث رياضي كبير، حيث شهدت مشاركة ستة متطوعين فقط.

ومنذ ذلك الحين، ازداد عدد الأشخاص الراغبين في تفريغ أوقاتهم دون أي مقابل في الأحداث الرياضية على الصعيد العالمي، كما كتب بريندان لينش - وهو من تطوع مرتين في الألعاب الأولمبية، وألْف بحثا عن صعود معدلات التطوع في الألعاب الأولمبية.

وغالباً ما يوصف التطوع بأنه "شريان الحياة" أو "القلب النابض" لصناعة الحدث الرياضي. ابتداءً من عدد قليل من الكشافة منذ أكثر من قرن وحتى الآن،

في ألعاب لندن 2012 وريو 2016، كان هناك حاجة إلى 70000 متطوع، وفي بطولة كأس العالم الأخيرة لكرة القدم في روسيا، أجاب 17000 متطوع دعوة المشاركة وكانوا جزءًا من الحدث. ومن المتوقع أن تشهد الألعاب الأولمبية في طوكيو رقما قياسيا جديداً، حيث تحتاج إلى عدد 110,000 متطوع.

لكن على الرغم من أن الحاجة ماسة للمتطوعين وبأعداد كبيرة في الأحداث الرياضيّة، إلا أن طلبات التسجيل تفوق عادة عدد الأماكن المتاحة. حيث فتحت اللجنة المنظمة لكأس العالم للرجبي عام 2019 في اليابان باب التسجيل لعشرة آلاف متطوع في البطولة، وتجاوزت طلبات التسجيل حتى الآن حاجز الأربعين ألف طلب مما يعني أن التواجد كمتطوع في المناسبات الرياضية الكبرى بات مصدر جذب لعشاق العمل التطوعي.

هو أمر رائع قطعاً بالنسبة لمنظمي البطولات الرياضيّة، الأمر ينطبق على اللجنة المنظمة لكأس الأمم الآسيوية 2019 في الامارات والتي ستعلن قريباً استعدادها لفتح طلبات التسجيل للحصول على 4,000 منصب تطوعي في المسابقة.

ما الذي يدفع الأشخاص إلى التسجيل في هذه الأرقام؟ وكيف يمكن للمسجلين زيادة فرصهم في الوصول إلى عملية الاختيار؟

عبدالله البريكي (30 عامًا) من أبوظبي متمرّس في مجال التطوع في الأحداث الرياضية وذلك منذ عام 2007، فقد شارك عبدالله متطوعاً في فعاليات كبرى مثل الفورمولا ون وكأس العالم للأندية، بعد انضمامه الى برنامج تكاتف، وهو برنامج تطوعي في الإمارات يقدم للشباب فرص للمساعدة في الفعاليات والمناسبات الاجتماعية.

"العمل التطوعي شيء أحب القيام به". يقول عبدالله، الذي يعمل مشرفًا في واحة الكرامة في أبوظبي: "إنه شيء يربطك مع أناس من جميع أنحاء العالم، بثقافات مختلفة وتقاليد مختلفة".

يرى عبدالله أن شعبية العمل التطوعي في ازدياد في جميع أنحاء العالم، وذلك لأن التطوع يمنح المشاركين اشباعاً شخصياً يفوق بمراحل ذلك الذي يشعرون به حين تأديتهم لعمل وظيفي. يقول عبدالله "التطوع لا يشبه الوظيفة التي تذهب إليها وتحصل من خلالها على راتب، من خلال التطوع تحصل على شيء أكثر بكثير من المال. يجب أن تكون جاهزاً لاحترام الجميع وتقديم المساعدة لكل من هو بحاجة اليها."

"للحياة معاني كثيرة تفوق ما نتصوره أحياناً، التطوع هو باب إضافي يتيح لنا سبر أغوار المعاني الجميلة للحياة. لذا، أعتقد أن الناس يتطوعون للاستمتاع بتجارب جديدة تساعدهم على فهم المعنى الحقيقي للحياة."

ومع التنافس على المناصب التطوعية والذي يعتقد أنه سيكون قوياً، يقول عبدالله أن هناك مهارات أساسية يجب أن يتحلى بها كل من يتقدم لشغل منصب تطوعي: "يجب على المتطوعين أن يكون لديهم مهارات تواصل جيدة، وقدرة سريعة على حل المشكلات"، كما يقول، مستفيدًا من خبرته كأحد المشرفين اللذين يديران فريقًا من 45 شخص في الإدارة الإعلامية خلال كأس العالم للأندية العام الماضي في أبوظبي. "في بعض الأحيان ليس لديك الوقت الكافي لحل المشاكل. يجب أن تتخذ قرارًا سريعًا، لذا يمكن أن تكون المسؤولية كبيرة ".

"عندما تكون متطوعًا، أنت سفير لبلدك، سيعرف الناس بلدك من خلالك. يجب أن تعامل الجميع باحترام، وأن تظهر لهم شخصًا إماراتيًا جديراً بمساعدة العالم على معرفة دولة الإمارات العربية المتحدة ".

وحتى داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن العمل التطوعي يجمع فريقاً من كل أنحاء، حيث يقول عبد الله إنه يعمل مع العديد من المقيمين في الإمارات العربية المتحدة مثل السعوديين والمصريين واللبنانيين والمغاربة والهنود. "كانوا يتحدثون العديد من اللغات التي ساعدتنا. وجاء عدد من حملة الجنسية الهندية خصيصا من الشارقة إلى أبوظبي كل يوم للتطوع فقط، وفي بعض الأحيان يضطرون للقدوم بالحافلة فقط للمساعدة التطوعية وهو ما يدل على التزامهم وحبهم لعملهم التطوعي."

"نعمل معاً كالإخوة، نعمل بروح واحدة. لقد كانت تجربة رائعة، فقد أحببتها حقًا، وأنا متأكد تمامًا أنني سأشارك مرة أخرى هذا العام. "

وبصفته أحد المتطوعين في كأس العالم للأندية، وجولة أبوظبي، والجائزة الكبرى، ورالي دبي الدولي، يحمل يوسف الجابري بعض النصائح والتي يريد ايصالها للمتطوعين.

قام يوسف، والذي يعمل كمدير مشروع في أدنوك ويبلغ من العمر 30 عامًا، بنقل مهاراته وخبراته للعمل كمدير مشروع في وظيفة إدارة الملعب لكأس العالم للأندية العام الماضي، حيث كان مسؤولاً عن فريق يضم ما يصل إلى 300 من بينهم الإماراتيين والأردنيين والسوريين والعراقيين والفلسطينيين والبريطانيين والإسبان.

 "يحتاج المتطوعون إلى روح ايجابية"، على حد تعبير يسوف "يجب أن يكونوا مستعدين للتعامل مع المواقف غير المتوقعة. انهم بحاجة مستمرة لمهارات حل المشاكل وإدارة الأزمات. هم بحاجة أيضاً إلى مهارات اجتماعية تساعدهم في تمثيل أنفسهم وأوطانهم من خلال التطوع"

"يجب أن تتقن إدارة مشاعرك لأنك ستتعامل مع جميع أنواع المواقف والحالات المزاجية. ويجب أن تضع في نصب عينيك المصلحة العليا للحدث الرياضي وللصورة العامة للبطولة. كنت فخوراً للغاية بفريقي التطوعي في كأس العالم، حيث كان العديد من المشجعين يطالبون بالحصول على صورة مع كريستيانو رونالدو، إلا أن الفريق استمروا في عملهم دون أن يحاولوا استغلال الفرصة للتصوير، أثبتوا أنهم محترفون ومسؤولون."

كان فريق يوسف هو المسؤول عن المدرجات وتوجيه الجماهير إلى مقاعدهم، والتأكد من أن لديهم رؤية جيدة. كما عمل يوسف وفريقه مع الشرطة والدفاع المدني ليكونوا مستعدين لأي إخلاء طارئ.

"خذ على سبيل المثال الفورمولا ون، خلال تلك البطولة يمكن أن يبدأ يومي من الساعة 5.30 صباحا وينتهي في 12 صباحا. وفي الفترة التي تسبق الحدث، هناك الكثير من الاجتماعات والكثير من التدريب. يجب أن يكون المتطوعون مستعدين للتعلم".

يوافق يوسف على أن العمل التطوعي في ازدياد لأنه رأى ذلك بنفسه. "نعم، إنها شعبية التطوع بازدياد. أعتقد أن كل مجتمع يجب أن يكون له مكان للتطوع، وخاصة الشباب، لديهم شغف وقوة يمكن توجيهها لمساعدة المجتمع. لقد أصبحت وسيلة صحية للغاية لاستخدام مهارات شبابنا."

"التطوع هو توجه مدعوم جداً من قيادة بلدنا الرشيدة، فهو يتيح لنا الفرصة لنفعل أشياء جيدة للبلاد".

وفي العام الماضي، أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام" بقيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، بالتسجيل كأول متطوعين عبر منصة التطوع الوطنية في البلاد www.volunteers.ae.

من خلال هذه المنصة، يمكن لكل الأشخاص الراغبين في المساعدة خلال كأس آسيا الإمارات 2019 في دولة الإمارات العربية المتحدة التسجيل مسبقاً ونيل فرصة التطوّع في أكبر المسابقات الكروية في القارة الآسيوية.

يقول يوسف: "تعال واكتشف نفسك". "ستجد الكثير من الأشياء التي لم تكن تعرفها من قبل، الكثير من القدرات والكثير من المشاعر".

ويعرف الدكتور جاسم العامري، 39 عاماً، مدير العمليات والتخطيط والدعم في شركة أدنوك، أن التطوع يحمل ختم موافقة القيادة في الامارات، مشيداً بحكومة الإمارات العربية المتحدة في دعم أولئك الذين يتبرعون بوقتهم.

ويقول: "كثيراً ما نرى قادة الإمارات العربية المتحدة، يسيرون خلف الكواليس ويدعمون المتطوعين، ويشجعونهم ويشكرونهم". "يحاولون أن يكونوا في العديد من الفعاليات ويدعمون الرؤية للحصول على مواطنة إماراتية رشيدة".

"المتطوعون يساهمون بوقتهم وجهودهم ونعرف في نهاية اليوم أننا ندعم بلادنا".

الدكتور جاسم هو أحد المخضرمين في كأس العالم للأندية 2009 و2010 في أبوظبي. بدأ كمتطوع عادياً وعمل في عامه الأول، إلى أن تمت ترقيته إلى قائد فريق يصل عدده إلى 100 متطوع.

وينصح جاسم المتطوعين في كأس الأمم الآسيوية بقوله: "كن مستعدًا لعمل المزيد، والاستعداد للعمل، وتجاوز وظيفة التطوع المعتادة ، واغتنام الفرصة لتقديم المزيد دائماً"

"خاصة بالنسبة للشباب، هذه فرصة كبيرة لتعلم العمل الجماعي، لبناء العلاقات، لمعرفة كيفية عمل المنظمات المختلفة واكتساب الخبرة في حدث معترف به دوليًا.

"إنها فرصتهم لبناء مهاراتهم والانتقال إلى المستوى التالي."